أبي الخير الإشبيلي
610
عمدة الطبيب في معرفة النبات
منابته الأرض الحصباء وعند الصخور ، وهو شديد المرارة ، ويسمّى بالهندباء الصخري . ومنه نوع آخر يعرف بالطرشقون ورقه كورق القرذوب ، الأسود أول نباته ، إلّا أنه ألين ، وفيه انحفار وتقطيع يسير ، وفي جوانب الورق شوك ناتيء ، وفيه آثار بيض . ونباته يكون قائما غير منبسط ، وله ساق مربّعة ، مجوّفة ، مكسوّة بالورق من أولها إلى آخرها ، تعلو نحو ذراعين ، في أعلاها رؤوس خشنة ، فيها زهر أبيض يشبه الشعر ، وربما مال إلى الزّرقة ، وله عرق في غلظ الخنصر ، أبيض ، وله لبن غزير . نباته في الزّروع والحروث ، ويسمّى بالطرشقون والطلشقون ، ( س ) خندريلا ( ويروى بالجيم ) ، ( عج ) شرال الحمار ، ( ع ) الغلث ، ويسمّى في بعض النواحي قلّيح . وهذه الأنواع كلّها قريبة من القوى بعضها من بعض ، وخاصّتها تفتيح الكبد والنفع من الحمّيات الصفراوية ومن اليرقان والشوصة إذا صنع منها ضماد مع نخال القمح ، وتنفع من الغمّة وضيق النّفس إذا حلّ في ماء مع الفانيد وشرب دفيئا « 22 » . 2616 - هندباء ذبابي : وهو الهندباء الأجعد ، نبات يقوم في زمن الخريف ، له ورق في طول أصبع وعرضها ، جعد كلّه ، أخضر ، وكأنّ عليه شبه الغبار ، وكأنّه غمس في ماء الصابون فابيضّ لذلك ، وله أذرع رقاق ، ناعمة ، مدوّرة ، مجوّفة ، كثيرة تخرج من أصل واحد ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها رؤوس كثيرة ، صغار ، عليها زهر أصفر يشبه الشّعر فإذا انتهى النّور تساقط وتفتحت تلك الرؤوس عن شبه الصّوف يتطاير مع الرياح ، وكثيرا ما تنزل العصافير عليه وتأكل رؤوسه . منابته على الجدران والمواضع الظّليلة ، وفي طعمه تفاهة ولزوجة كثيرة ، ويسمّى الذّبابى والذّباني لأن الذباب كثيرا ما يألفه وينزل عليه ، ويعرف بالهندباء الأجعد ، وبجعدة الجدران لكثرة نباته عليها ، ويسمّى بقلة العصافير لما ذكرنا . ومنه نوع آخر مثل الموصوف آنفا ، إلّا أنه أعظم وأغلظ أذرعا ، وله ساق مائلة إلى الفرفيرية ، ورقه أقلّ عرضا منه ، وهو دويح يعلو نحو عظم الذّراع ، وله أغصان كثيرة تخرج من موضع واحد ، وكأنّ عليه شبه الغبار ، ويعرف بالهندباء الأسود . خاصّته النّفع من السّعال جدا إذا طبخ مع بزر الرازيانج والتّين وعود السوس وشرب طبيخه وإذا صنع منه شراب في الميبختج [ وهو مربّى العنب وعقيدة ] .
--> ( 22 ) « الصيدنة » ، ص 378 ، و « منتخب جامع الغافقي » ، ص 121 - 122 ، و « جامع ابن البيطار » 4 : 198 - 900 و « معجم النبات والزراعة » 1 : 114 ، و « ملتقطات حميد اللّه » ، ص 343 - 344 .